في ندوة متميزة بمعرض البصرة للكتاب..السلم واللاعنف يحتاجان إلى دور ثقافي وفكري كبير

في ندوة متميزة بمعرض البصرة للكتاب..السلم واللاعنف يحتاجان إلى دور ثقافي وفكري كبير

  • 242
  • 2021/10/25 11:07:06 م
  • 0

بسام عبد الرزاق

تصوير: محمود رؤوف

اقيمت على قاعة الندوات في معرض البصرة الدولي الاول للكتاب ندوة حوارية حول "دور المنظمات الثقافية في تكريس السلم المجتمعي" بمساهمة من منبر العقل في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، ضيفت فيها رئيس اتحاد ادباء ميسان احمد عبد الحسين حميدي والباحث د.الشيخ حيدر عبد السادة جاسم، فيما ادارها الشاعر منذر عبد الحر.

في مستهل الندوة قدم د.الشيخ حيدر عبد السادة جاسم، قراءة مستفيضة حول العنف ودور المنظمات الثقافية في ردعه، مبينا انه "لا بد من تفكيك بعض المفاهيم لكي نخوض في هذا الموضوع المهم والشائك والطويل، كون المنظمات الثقافية تنوع دورها ونحن اليوم نتحدث عن المنظمات الثقافية ودورها في معالجة اشكاليات العنف"، لافتا الى ان "هناك اكثر من 250 تعريفا للثقافة وهذا دلالة على غزارة هذا المعنى، فالثقافة مرتبطة بالانسان، والانسان بطيبعته يجنح الى العنف، كونه لا يقتصر على مفهوم واحد، اذ يرتبط مرة بالشخص ومرة بالمجتمع ومرة بالتعامل مع الآخر وهو مفهوم اقصائي ويقابله مفهوم العدالة، واينما وجد العنف فقدت العدالة".

واضاف ان "المجتمع المتنوع يكون اقرب الى العنف من المجتمع صاحب الهوية الواحدة، وقد تكون هذه الهويات الفرعية قاتلة وتخلق لنا العنف، حيث الهوية الفرعية تستدعي الدفاع عن نفسها وقد يستدعي الامر اخذ مساحة هويات اخرى"، لافتا الى ان "الكثير من علماء الانثروبولوجيا اهتموا بداسة العنف وتحليل السلوك العنفي، ومن خلال الافكار كانت هناك محاولات لتغيير هذا الامر".

واوضح ان "المجتمعات التي يوجد فيها تنوع شهدت مراحل خطيرة، حيث حاولت كل هوية فرعية فرض نفسها على بقية الهويات، وهذا الامر لابد من معالجته من خلال القانون فهو ينظر للناس بعدالة".

واستدرك بان "الاديان تنبذ العنف وتعمل على لجم العنف، لكن هناك بعض المحاولات الشاذة حاولت تصوير الدين ضمن اطار العنف"، مبينا ان "مشهد صناعة العنف له مخرجاته والدول العظمى والكبيرة تساهم بتصديره، وهنا تكمن مسؤولية المثقف بمواجهة هذا الامر".

وذكر ان "بداية عصر التنوير العربي بدأ بعد غزو نابليون الى مصر وتشكلت حلقات ترى ضرورة للتغيير من خلال شخصيات تتزن بالرصانة والعلمية وتبحث عن التغيير، وبعض القراءات الاصولية المتشددة تدعو لممارسة العنف لا سيما في عصر السيد قطب حيث بلغت ذروتها من التشدد والتعصب وهي تجلب الويلات على المجتمع ككل".

واوضح ان "واجبنا كمثقفين وفاعلين في المجتمع ان ندعو الى اشاعة الحب والتسامح وتقبل الآخر، ونستطيع توظيف الطاقات والنخب في ايجاد جيل واع يحب بلده ويساهم في دحر القراءة الاخرى من خلال الفعاليات الثقافية والفنية".

بدوره قال رئيس اتحاد ادباء ميسان احمد عبد الحسين حميدي ان "البناء المجتمعي الحقيقي يحتاج الى قراءة جادة، وان ينطلق تعزيز الوعي الثقافي من الاسرة، حيث يبدأ بناء المجتمع من الطفل الى الشباب ثم الكبار"، لافتا الى ضرورة "تعزيز روح المحبة والتعايش، وهذا يحتاج الى ضخ افكار مغايرة لما وضع من تقليد، ربما اثر في الافكار السابقة والبناء المجتمعي والوعي الثقافي".

واضاف ان "هناك حاجة لوضع صورة واضحة بالضد من العنف والارهاب، وعملنا على اصدار بعض المجلات الخاصة بهذا الامر للاطفال، والغاية تنمية دواخل الطفل ببذرة الانسانية مبتعدين عن الخلافات التي تواجه الدولة بصورة معقدة، وانطلقنا نحو دور الشباب من خلال منشورات اطلقها اتحاد ادباء ميسان".

واكمل ان "المجتمع بحاجة الى تكاتف جاد لا يمكن خلقه في جو الفوضى السلبية، ويجب ردع الاشاعات السوداء ودور شبكات التواصل باثارة المناطق السوداء التي تضر بالمجتمع، اضافة الى وضع منظومة خاصة لمعالجة هذا الامر، مع توجيه الطاقات لمواجهة العنف".

وبين ان "الفرد العراقي وما مر به من ازمات وحروب تمنح المثقف قراءة للواقع ومعالجة الخطر ووضع بعض التنظيرات التي تتعاشق مع روح التطبيق، في المنزل والشارع، وان تكون قراءة الكتب تحت الرقابة لكون بعضها لا يضع اهمية للجماليات"، لافتا الى ان "الموجة الدعائية السوداء تنطلق من الخارج الى الداخل وليس كل ما يطرح هو حقيقي، وصاحب المعرفة البسيطة، السطحية، سيقوم بالترويج لهذا الامر".

أعلى