ما الضمان لسيادة العراق؟.. جلسة في الثقافة القانونية ضمن فعاليات معرض البصرة الدولي للكتاب

ما الضمان لسيادة العراق؟.. جلسة في الثقافة القانونية ضمن فعاليات معرض البصرة الدولي للكتاب

  • 216
  • 2021/10/25 11:05:13 م
  • 0

سعد ناظم

تصوير: محمود رؤوف

تتنوع الجلسات الثقافية والفنية والادبية في مختلف التخصصات ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب في البصرة اذا اقيمت جلسة للثقافة القانونية تحت عنوان "الدستور وضمانات الحرية ما الضمان لسيادة العراق؟" تحدث بها استاذ الفكر السياسي في جامعة البصرة كلية القانون الدكتور محمد عطوان وافتتح الجلسة الاستاذ عبد السادة البصري

مؤكدا فيها انه "كلنا يعرف ان الدستور يمثل المرجعية الثقافية والاجتماعية لكل شعب او امة وهو الاطار الذي ينظم التعارضات بين المختلفين افرادا وجماعات من خلال تحديد الصلاحيات والاختصاصات وتوصيف الحقوق والحريات وهو كذلك المدونة التي تؤمن انسيابية بمعايير العدالة والانصاف والمساواة والتوزيع العادل للثروات المتكافئ داخل السلطة".

وقدم استاذ الفكر السياسي في جامعة البصرة كلية القانون الدكتور محمد عطوان ورقته البحثية تحت عنوان "النظام الفيدرالي: الصيغة التأويلية للانفصال" وقال ان "الفيدرالية المعمول بها في العراق: نظام إداري يُعنى بضرورة توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين المركز والإدارات المحلية (أقاليم ومحافظات). وهذا النظام المُركّب للدولة، نقيض نظام الدولة الموحدة البسيطة، أي نقيض النظام السابق الذي يُركز السلطات الإدارية والسياسية كلها بيد العاصمة".

واضاف استاذ الفكر السياسي انه "وأكيد ثمة أسباب تاريخية دفعت المُشرعين المحليين إلى تبني مثل هذا النظام؛ لقد عايش العراقيون، على اختلاف مشاربهم، ضروباً من الانكار والاستبعاد السياسي والثقافي والتاريخي الذي مارسته سُلطات المركز ضدهم، وبالتالي عانوا من سياساته وطبيعة العقل السياسي الأحادي الذي كان يترجم الاختلافات بروح تعسفية في حينها".

واكد الدكتور محمد عطوان انه "لذلك قلّص النظام الفيدرالي من صلاحيات المركز وقراراته الحصرية لأجل تحرير صلاحيات الأطراف. كذلك قدم نفسه أنموذجاً جديداً لإدارة التعارض السياسي من خلال تمثيل المكونات الفرعية في السلطة والمجتمع من جهة وصناعة تصور وطني جامع لهذه المكونات من الجهة الاخرى".

اشار عطوان الى انه "بالطبع معروف أن النظام الفيدرالي في العراق تأسّس في سياق تطبيقي غربي/ خارجي لصياغة نموذج الدولة ما بعد الوطنية، أي تأسّس بإرادة خارجية، وفي ضوء متطلبات تقويض النموذج الإداري المحلي القديم القائم على تصور (الدولة ـ الأمة)، وإحلال نموذج مُركب توحيدي بديل يضم المكونات الثقافية الفرعية كُلها.. الذي يعني، عملياً: أن الصيغة الإدارية التي انتجت النظام الجديد، لم تكن نتاج تطور إداري تدريجي؛ أو لم تكن قد أفرزتها مخاضات الواقع السياسي والتاريخي المحلي، إنما أوجدتها إرادة خارجية كصيغة بديلة عقب التغيير الذي طال بنية النظام في 2003" .

وقال عطوان ان "الواقع أن العمل بالنظام الفيدرالي، أيقظ كينونة الهويات الفرعية المقصية في الثمانين عاماً الماضية، عندما دفعها داخل السلطة بقوة: أدخلها لأجل المساهمة في تطوير مقولة الوطن الواحد من منظور متعدد. جاء النظام الفيدرالي هنا ليمثل الحافز والرافعة التمكينية لوعي الهويات بوجودها التاريخي".

ولفت الدكتور محمد عطوان الى انه "ولأجل الربط ما بين موضوعة النظام الفيدرالي والسيادة (بصورة عامة اتحدث، وليس في العراق تحديداً)، (واعني سيادة النظام، والبعد الوطني، سيادة الفرد، وسيادة الحريات) فالسيادة تردُ فيه بمستويين: المستوى الداخلي الذي يُمثل حضور المكونات مجتمعة على اختلافها داخل بنية السُلطة، من منطلق الادراك المتبادل والمشاركة المتكافئة، أي: رؤية كُل طرف نفسه مكافئاً للطرف الآخر داخل السلطة ".

وتابع عطوان انه "باعتبار أن الوعي المُتبادل بالاعتراف، والمشاركة الفاعلة، هما القاعدة التي يقف عليها المختلفون، وبالاستواء على هذه القاعدة يتقوض هاجس الاحساس بالتابعية والذيلية بينهم؛ فيصبح الكُل الاجتماعي والسياسي، في ضمن هذه العلاقة، متحرراً، وسيداً على نفسه. والسيادة التي تتحقق لطرف من الأطراف ـ مهما كان وزنه ـ تصب، بالمحصلة، في تدعيم فكرة سيادة الكُل ما يعني ذلك من الناحية النظرية أن المبنى الأيديولوجي للدولة المتعددة يصنع حساً شعبياً تكاملياً بالاندماج الوطني، ووعياً بضروراته.. أما على المستوى الخارجي فتكون السيادة المرتجاة هي الانعكاس الطبيعي لدرجة الاندماج المحلي بين الأجزاء في الداخل حُكماً".

وقال استاذ الفكر السياسي انه "بالطبع التطبيق المحلي لتجربة الفيدرالية من خلال: التوزيع العادل للثروات، والتمثيل المتكافئ للمكونات اجتماعياً وسياسياً، لم يكن ليستوعبه عقل عراقي محلي ورث العُقد التاريخية القاتلة كلها.. فهذا العقلُ لم يتطور ليكون عقلاً ديمقراطياً أو تشاركياً يتمثّلُ ضرورات الاجتماع، ويستوعبُ حقيقةَ التمايز والاختلاف بعد، بل لا يزال، إلى الآن، عقلاً تجزيئياً طارداً ونابذاً للمختلف، مهما كانت طبيعة [هذا العقل] تابعاً أو متبوعاً عبر التاريخ المحلي".

ويرى عطوان ان "منح المكونات فرصاً تمثيلية متكافئة داخل السلطة، لم يُحررها، بما يكفي، من هواجس الماضي (هواجس المحو والازاحة والاستبعاد).. بل نمّى فيها الميل الذاتي لتملك السلطة بصورة مطردة (من منظور المركزية الماضوية للسلطة).. هذا يعني أن التمكين في السلطة يقابله التفكير في الانفصال عنها، وعلى هذا الاساس تتعاظم هواجس الانفصال بين الأطراف، بالطبع الانفصال لاعتبارات شتى: مذهبية وعرقية ومناطقية، وتنعكس هذه النزعة ـ بصورة جلية ـ على مخرجات الخطاب الرسمي للدولة، حتى ليبدو العمل بجوهر الطائفية والعرقية يفوق العمل بمضامين السياسة الأمنية والاقتصادية والتعليمية والصحية والتنموية. ونتيجة لذلك، غابت مقولة الوطن الجامع لقاء حضور مقولة العِرق والمذهب والمناطقية، ليس على المستوى السياسي الرسمي فقط، بل على المستوى الشعبي أيضاً".

الدكتور حيدر دوشي جاسم استاذ الفلسفة المعاصرة قدم ورقته البحثية عن "الحريات في الدستور" وقال إنه "لعل اول ما يتطلع عليه الانسان العربي في المجتمعات المحلية مواطنة كاملة في الدولة التي يعيش فيها بالمفهوم الكوني للمواطنة اي بتوفير كل ما من شأنه ان يعمل على تضييق الفجوة بين الوعود التي تعبر عن نفسها بين الدساتير او برامج الفئات التي تصل الى السلطة وبين قدرتها الفعلية على الوفاء بتلك الوعود والحراك باتجاهها وهذا ما يطرح مسألة الحرية والديمقراطية التي تحظى بجاذبية خاصة في عالم اليوم ".

واضاف استاذ الفلسفة المعاصرة انه "برغم ان تقدم الانسان الحقيقي يمكن ان يقاس في جهاد البشر من اجل الحرية وهذا ما يجعل بين الفلسفة والحرية علاقة وثيقة كونهما يعتمدان العقل والاقناع ولا يقبلان ما هو معطى دون برهان وكلاهما يعتمدان اسلوب المناقشة والحوار اساسا في احكامهما ويرفضان التسليم والتلقين والنزعة الترويضية في التربية وكلاهما يعتدان بالمراجعة المستمرة في المواقف ولا يعيشان دون التسامح والعناية بالرأي الآخر ورغم ان دفاع الفسلفة عن الحرية هو دفاعها عن وجودها واستمرارها في الوجود، برغم ذلك كله الا ان الحرية والديمقراطية لم تبحثا بوصفهما مفهومان فلسفيان محددان بل تحولا الى شعار يحمل شحنة انفعال عاطفي رومانسي حتى كأن الآراء التي تتناول هذين المفهومين لا تبدو كأنها نظريات مختلفة لشيء واحد بل نظريات مختلفة حول أشياء المختلفة".

واضاف دوشي انه "ولعل من اسباب هذا موقف المجتمعات العربية من الحرية الليبرالية لان الاساس الفلسفي للحرية الليبرالية في الغرب ينطلق من اعتقادها المطلق بتعدد اوجه الحقيقة وهذا يتعارض مع المواقف الدينية مع المجتمعات العربية ".

واشار الى انه "على العموم يبدو ان مذهب الحرية في الغرب قد اسنفد كل امكانياته الفلسفية فلن تنجب المدرسة الليبرالية في الفكر الفلسفي السياسي فيلسوفا عظيما بعد فلاسفتها الكبار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وقد بات من المقبول اليوم انه من غير الممكن تحقيق قدر معقول من الديمقراطية دون تحقيق حد ما من التقارب في مستوى الرخاء كما لا يمكن التفكير في قيام الديمقراطية باي مكان في العالم الا ضمن اطار مجتمع دولي لا يقر اي شكل من اشكال القسوة والإكراه سواء في العلاقات الدولية او في الممارسات الخاصة".

أعلى