الرواية العربية والسينما والمنجز الإبداعي العربي  ضمن فعاليالت معرض البصرة الدولي للكتاب

الرواية العربية والسينما والمنجز الإبداعي العربي ضمن فعاليالت معرض البصرة الدولي للكتاب

  • 360
  • 2021/10/22 01:38:53 ص
  • 0

 بسام عبد الرزاق

تصوير: محمود رؤوف

اقيم يوم امس الاربعاء، على قاعة الندوات، حفل توقيع كتاب "الرواية العربية والسينما" الصادرة عن "الدار العالي" ضمن مجموعة مؤسسة المدى للكاتبة د. كوثر جبارة فيما ادارت الجلسة د. ايناس عبد العزيز الناصر.

انطلقت الجلسة الحوارية بتمهيد للمنجز الابداعي للمحتفى بها، وعرض للكتاب الموقع.

وتحدثت جبارة بشكل مستفيض عن العلاقة بين الادب والسينما وتاريخ هذه العلاقة والمفارقات الكثيرة التي حملتها قديما وفي وقتنا الراهن، مبينة ان "المصادر التاريخية والسينمائية تتحدث عن دخول الادب الى السينما عام، 1913، واخرى ترجح دخوله بين عامي 1906 و1907".

وتذكر انه "في العام 1913 انطلق مصطلح الفن السابع، من خلال ناقد معين تناول في دراسته الفرد في النصوص الادبية وكيف تمظهر في النصوص الفلمية، وما الجامع بين الزمن في الموسيقى والزمن في الفيلم السينمائي، وتكوينات اللوحات التشكيلية مع تكوينات الصورة السينمائية في الفريم السينمائي داخل الافلام، ومن هنا اكتشف وجود فن هو الفن السينمائي الذي يجمع جميع الفنون، واطلق عليه تسمية الفن السابع".

وتكمل جبارة ان "هناك رؤية اخرى، تنطلق من ان العلاقة بين الادب والسينما، وبالتحديد الرواية، ترجع الى ما قبل ذلك بين عامي 1906 و1907 عندها اسس شخص فرنسي، بعد ان تعرضت صالات السينما لازمة في الموضوع وقلة في الافلام السينمائية، وتم تأسيس شركة باسم شركة (المؤلفين ورجال الادب) من خلال هذه الشركة في فرنسا، تم التعاقد مع 300 اديب وكاتب ومؤلف روائي لامداد السينما بالموضوعات والقصص والنصوص الروائية، لاستمرارية عجلة هذا الفن، وهذا ما بدأ بادخال الادب والرواية بالتحديد الى عالم السينما واستمرت العلاقة الإبداعية".

وتشير الى ان "الفضل في استمرارية السينما لغاية اليوم يرجع الى مساهمة الرواية، ولذلك لم تتوقف الرواية في زمن من الازمنة عن امداد السينما وحتى يومنا الحالي بالقصص والافكار الجديدة".

ردود الأوساط النقدية

وتضيف الكاتبة ان "كل فكرة جديدة تعرض للناس لا بد من أن تواجه معارضا ومؤيدا، لكن في هذه القضية وجدنا المعارضين من توجه معين والمؤيدين من توجه آخر، فالكتاب والروائيين العالميين كانوا من اشد المعارضين لاستثمار رواياتهم في افلام سينمائية، على سبيل المثال ان مكسيم غوركي والمعروف بروايته الاكبر (الام) يروى عنه انه حضر الفلم المقتبس عن روايته لكن لم يكن سعيدا بالنتيجة، وقال انه امر جيد ولكنه امر مفرط بالسهولة بالنسبة له ان رواية عظيمة لا يمكنهم المغامرة بتقديمها بهذه الطريقة، وكان يقول ايضا (ليذهبوا ويقتبسوا مسرحيتي "قاع المجتمع" ويقول "فيها كل شيء متعلق بالجو.. لاشيء سوى الجو)، فهو يرى ان هناك مجموعة من الروايات والاعمال الادبية تصلح لان تكون اعمالا سينمائية وهناك اعمال لا تصلح للاقتباس السينمائي".

وتستعرض جبارة رأيا آخر في حديثها قائلة "بينما اذا انتقلنا الى رأي آخر وهو رأي متطرف نوعا ما للاديبة فرجينا وولف التي كانت ترى ان السينما هي عبارة عن طفيلي وهذا الطفيلي يتغذى على الادب ويساهم في انحطاط المجتمع وانحطاط الادب بطريقة اخرى"، مضيفة ان "الرأي المضاد كان يذهب اليه العاملون في مجال السينما فمثلا ان المخرج جان رينوار كان يقول (انني بالاصل راوي حكايات، وليست لدي مشكلة ان اقدم الحكايات من خلال السينما)، على العكس من ذلك هو يرى ان آلة السينما - اي - الكاميرا هي اقدر على التأثير بالآخر، وايصال القصص لاكبر عدد من الناس، وهو بالتالي يصنع للناس حكايته".

وتقول جبارة ان "مسألة وصول الفلم لكل المجتمع بخلاف الكتاب، ظهرت في العصر الحديث من خلال افلام "البوكس اوفس" والروايات الاكثر مبيعا، بعد ان صارت السينما تختار الروايات التي اثرت في المجتمع، وتحولها الى افلام سينمائية لتضاعف من التأثير، وايضا تختار بعض الروايات التي لم يسلط عليها الضوء او الروايات الكلاسيكية التي بدأ العالم بنسيانها، وتقديمها من خلال فن سينمائي شيق، ربما لمرة او لاكثر من مرة، حتى تصل الى اكثر عدد من قرائها، لان القراء جمهور معين لكن المشاهدين من خلال المستوى الثقافي والاجتماعي يختلفون، لهذا يزيدون على عدد القراء للكتاب الواحد".

وتستعرض الكاتبة النكهة المختلفة بين قراءة الكتاب وبين مشاهدة الفيلم السينمائي، وان هذا يقودنا الى ان نوعية الروايات التي تقتبس الى السينما لم تقتصر على نوع معين من الروايات، وانما امتدت الى الروايات التي لا يمكن تخيل رؤيتها سينمائيا، وبدأت بالاتجاه الى اقتباسها وتحويلها الى نصوص سينمائية من خلال مجموعة من التقنيات الفنية ومجموعة من التغييرات التي تجرى في القصة، وتهميش قضية مركزية في الكتاب ومركزة القضايا الهامشية والاعتماد على شخصية معينة قد لا تكون هي الشخصية الرئيسة في الكتاب".

وتذكر ان "وجود الادب في السينما العربية ليس حديثا، ويرجع الى الفلم الروائي الاول مع بدايات السينما المصرية عن طريق فلم "زينب" عن رواية محمد حسنين هيكل، وان هذا الفلم قد يكون الفلم الوحيد الذي انتج في مرحلتين، في مرحلة الافلام الصامتة والناطقة للمخرج نفسه"، مضيفة ان "الدول العربية الاخرى جاءت في مراحل حديثة نسبيا، عن طريق محاولة في الكويت لرواية "عرس الزين" ومحاولة في فلسطين لرواية "باب الشمس" وفي لبنان كانت هناك اكثر من تجربة".

وتزيد بانه "في العراق كانت هناك تجارب متعددة في اقتباس الاعمال الروائية والقصصية للسينما العراقية، كان آخرها اقتباس رواية "المسرات والاوجاع" لفؤاد التكرلي".

وترى جبارة ان "اي رواية ممكن ان تتحول الى فيلم، لكن هناك روايات هي اصلح لان تتحول الى افلام، وعلى سبيل المثال رواية "الفيل الازرق" كتبت اصلا باسلوب سينمائي، لان الكاتب هو نفسه كاتب للسيناريو وجاء من خلفية سينمائية، نعم هو نص ادبي لكنه مكتوب بطريقة سينمائية فصار تحويل هذا النص الى السينما اسهل واكثر حرفية وقربا للرواية"، مبينة ان "رواية اخرى كتبت بطريقة لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالسينما، وهي رواية "مولانا" للكاتب ابراهيم عيسى، هذه الرواية تناولت قضايا متعددة وشائكة جدا لا يمكن طرحها في الفيلم بنفس الطريقة التي طرحتها الرواية، فلذلك لدينا نقيضين قدما سينمائيا، لكن الفرق سيتضح في الفلم السينمائي"...

وتستطرد، ان "احدى الروايات التي كتبت في سنة 1963 وهي الرواية المصرية "وتلك الايام" نشرت في روز اليوسف ونُسيت، نحن تذكرناها بعد عام 2000 في فيلم كان من بطولة محمود حميده، ولا يمكن ان نقول انها اكتشفت من جديد، لان العمل الادبي لا يموت، لكن هناك نوع من تسليط الضوء على هذا العمل للناس الذين نسوه، سيما ان الجيل الذي قرأه في الستينيات يختلف عن الذي يقرأه الآن، وهذا الاقتباس كان من النماذج الموفقة جدا في تحويل العمل الادبي الى عمل سينمائي، وكذلك الامر الآخر مع الروايات التي تكون من بين الاكثر مبيعا، هناك الكثير من السينمائيين يصبح لديهم فضول ويتساءلون، هل سيحقق الفيلم نفس النجاح الذي حققته الرواية؟، وهي نوع من المغامرة".

أعلى